معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - الجواب الأوّل ثبوت الاجتهاد و التقليد بهذا النحو في زمن الأئمّة عليهم السلام
و بالجملة: لا مجال للمناقشة في أنّ الاجتهاد عند الإماميّة- رضوان اللَّه عليهم- هو التفريع على خصوص القواعد المتلقّاة عنهم في قبال الجمهور الذين يعملون بالقياس و الاستحسان مع عدم كونهما من الدين، بل يوجبان محقه، كما
ورد في رواية أبان: «أنّ السنّة إذا قيست محق الدين»
[١]
. و منها:
ما رواه أبو حيون مولى الرضا عن الرضا عليه السلام قال: «من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم» ثمّ قال: «إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن، و متشابهاً كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها، و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا»
[٢]
. فإنّ ردّ المتشابه إلى المحكم لا يتيسّر بدون الاجتهاد، و لا يمكن أن يتحقّق بدون مقدّماته.
و منها:
ما رواه داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب»
[٣]، فإنّ تشخيص الوجه المقصود للإمام عليه السلام لا يمكن بدون الاجتهاد.
و منها: الأخبار الدالّة على حرمة الفتوى بغير علم الظاهرة في عدم
[١]- الكافي ١: ٤٦/ ١٥، وسائل الشيعة ٢٧: ٤١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ١٠.
[٢]- عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٩٠/ ٣٩، وسائل الشيعة ٢٧: ١١٥، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٢.
[٣]- معاني الأخبار: ١/ ١، وسائل الشيعة ٢٧: ١١٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٧.