معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - الفرق بين الخطابات القانونية و الخطابات الشخصية
مدفوعة: بأنّ البعث لا يمكن أن يصدر إلّا مع تحقّق مباديه التي منها ترتّب الغاية و الغرض عليه، و بعد العلم بعدم ترتّب هذه الغاية عليه لأجل العلم بعدم انبعاث المكلّف و عدم تأثير البعث فيه لا تكون المبادئ بأجمعها متحقّقة، و بدونها لا يعقل أن ينقدح في نفس المولى إرادة البعث، كما هو واضح.
و التحقيق في المقام أن يقال: إنّ الخطابات الشرعيّة خطابات كلّية متوجّهة إلى عامّة المكلّفين، بحيث يكون الخطاب في كلّ واحد منها واحداً و المخاطب متعدّداً حسب تعدّد المكلّفين، و المصحّح لهذا النحو من الخطاب العامّ إنّما هو ملاحظة حال نوع المخاطبين دون كلّ واحد منهم، فإن كانوا بحسب النوع قادرين بالقدرة العقليّة و العاديّة يصحّ الخطاب إلى الجميع بخطاب واحد، و لا يكون عجز البعض عقلًا أو عادةً موجباً لاستهجان الخطاب العامّ بعد عدم خصوصية مميّزة للعاجز، و هكذا بالنسبة إلى العاصي و الكافر، فإنّ المصحّح لتوجيه الخطاب العامّ الشامل للعاصي و الكافر أيضاً إنّما هو احتمال التأثير بالنسبة إلى النوع و إن علم بعدم تأثيره بالنسبة إلى بعض المخاطبين.
و بالجملة: لا وجه للقول بانحلال الخطابات الشرعيّة إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين المكلّفين، خصوصاً بعد كون مقتضى ظواهرها هو وحدة الخطاب و تعدّد المخاطب، بل اللازم إبقائها على ظاهرها، و به يندفع الإشكالات المتقدّمة، كما أنّه به يظهر الوجه في وجوب الاحتياط في صورة الشكّ في القدرة الذي هو مورد للاتّفاق.
و هذا بخلاف القول بالانحلال، فإنّه حينئذٍ يشكل الوجه في ذلك، لأنّه بعد اختصاص الخطاب و التكليف بالقادرين يكون مرجع الشكّ في القدرة إلى الشكّ في أصل التكليف و هو مجرى البراءة، كما هو واضح.