معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - مفاد أخبار من بلغ
أدلّة اعتبار خبر الثقة ما يشعر بعدم حجّية قول الفاسق كآية النبأ، و لكنّه كما عرفت لا يخلو من المناقشة.
و ثانياً: فإنّه لو سلّم التعارض فجعل أخبار من بلغ حاكمة على ما يدلّ على اعتبار الشرائط في الخبر الواحد ممّا لا وجه له، فإنّ ملاك الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم و متعرّضاً لحاله من حيث السعة و الضيق و هذا الملاك مفقود في المقام، فإنّ غاية ما يدلّ عليه أخبار من بلغ بناءً على هذا القول هو بيان حجّية الخبر مطلقاً في المستحبّات. و أمّا كونها ناظرة إلى تلك الطائفة و مفسّرة لها فلا يظهر منها أصلًا، كما لا يخفى.
و ثالثا: فما أفاد من أنّه لو قدّم ما دلّ على اعتبار الشرائط في مطلق الخبر لم يبق لأخبار من بلغ مورد، محلّ نظر؛ لأنّ هذه الأخبار كما اعترف قدس سره تكون شاملة بإطلاقها لخبر الثقة و غيرها و إخراج الثاني من تحتها لا يوجب أن لا يكون لها مورد بعد بقاء الأوّل مشمولًا لها، و لا يلزم أن يكون المورد الباقي مختصّاً بهذه الأخبار، مع أنّ جعل ذلك من المرجّحات ممّا لا دليل عليه، فإنّه لم يذكر في باب التراجيح أنّ من جملة المرجّحات خلوّ الدليل الراجح عن المورد، كما لا يخفى.
و الأظهر في بيان مفاد أخبار من بلغ أن يقال: إنّها بصدد جعل الثواب لمن بلغه ثواب على عمل، فعمله رجاء إدراك ذلك الثواب، نظير الجعل في باب الجعالة و الغرض من هذا الجعل التحريص و الترغيب على إتيان مؤدّيات الأخبار الواردة في السنن، لئلّا تفوت السنن الواقعية و المستحبّات النفس الأمريّة، فالغرض منه هو التحفّظ عليها بالإتيان بكلّ ما يحتمل كونه سنّة، سواء كان بلغ استحبابه بسند معتبر أو غيره.