معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي من جهة الاشتباه في الامور الخارجية و كون الشبهة موضوعيّة
حتّى يقال بأنّه من قبيل الشكّ في المحصّل، كما في تقريرات العَلمين النائيني [١] و العراقي ٠ [٢] بل المراد به هو كون المأمور به نفس الوضوء أو الغسل بما أنّهما رافعان للحدث أو مبيحان للصلاة، و الشكّ إنّما هو في نفس تحقّق المأمور به في الخارج لا في سببه و محصّله، لأنّ الوضوء و كذا الغسل لا يكون له سبب و محصّل.
نظير ذلك ما إذا أمر المولى بالضرب القاتل لزيد، فتردّد الضرب الواقع في الخارج بين أن يكون متّصفاً بهذا الوصف أم لم يكن، فإنّ هذا الترديد لا يكون راجعاً إلّا إلى نفس تحقّق المأمور به في الخارج، لا إلى سببه، ضرورة أنّه لا يكون له سبب، بل الذي له سبب إنّما هو القتل، و المفروض أنّه لا يكون مأموراً به، بل المأمور به هو الضرب القاتل، و تحقّقه بنفسه مردّد في الخارج.
فالإنصاف أنّ المناقشة في هذا المثال ناشئة من عدم ملاحظة العبارة بتمامها و قصر النظر على كلمة الطهور و تخيّل كون المراد به هو الأمر المتحقّق بسبب الوضوء أو الغسل مع الغفلة عن أنّه قدس سره فسّره بالفعل الرافع أو المبيح، و هو الوضوء أو الغسل.
إذا تقرّر ما ذكرنا من عدم رجوع الشبهة الموضوعية إلى الشكّ في المحصّل فنقول بعد توسعة دائرة البحث في مطلق الشبهات الموضوعية أعمّ من الاستقلالي و الارتباطي: إنّ متعلّق التكليف قد لا يكون له ارتباط
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٠٠.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٤٠٨.