معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - الكلام في الموافقة القطعيّة
الوجدانيين، مع أنّا سنمنع ذلك في بحث الاستصحاب و نقول: إنّ ظاهرها هو كون المراد باليقين هي الحجّة المعتبرة، و بالشكّ هو عدم الحجّة، و من الواضح وجود الحجّة في أطراف العلم الإجمالي، فلا يكون من نقض الحجّة بغيرها، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه أجاب المحقّق النائيني عن هذا الوجه الذي أورده على نفسه بكلام طويل، و ملخّصه: أنّ الموارد التي يحكم فيها بالتخيير مع عدم قيام دليل عليه بالخصوص لا تخلو عن أحد أمرين:
أحدهما: اقتضاء الكاشف و الدليل الدالّ على الحكم التخيير في العمل.
و ثانيهما: اقتضاء المنكشف و المدلول ذلك و إن كان الدليل يقتضي التعيينيّة.
فمن الأوّل: ما إذا ورد عامّ كقوله: «أكرم العلماء»، و علم بخروج زيد و عمرو عن العامّ، و لكن شكّ في أنّ خروجهما هل هو على نحو الإطلاق، أو أنّ خروج كلّ منهما مشروط بحال عدم إكرام الآخر.
و بعبارة اخرى: دار الأمر بين أن يكون التخصيص أفراديّاً و أحواليّاً معاً أو أحواليّاً فقط، و الوظيفة في هذا الفرض هو التخيير في إكرام أحدهما، لأنّ مرجع الشكّ إلى الشكّ في مقدار الخارج عن عموم وجوب إكرام العلماء، و لا بدّ من الاقتصار على المتيقّن خروجه و هو التخصيص الأحوالي فقط، فلا محيص عن القول بالتخيير، إلّا أنّ منشأه هو اجتماع دليل العامّ و إجمال دليل الخاصّ بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن، و ليس التخيير فيه لأجل اقتضاء المجعول له، بل المجعول في كلّ من العامّ و الخاصّ هو الحكم التعييني، فالتخيير إنّما نشأ من ناحية الدليل.