معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٦ - فصل في أنّ تخيير العامّي في الرجوع إلى مجتهدين متساويين بدوي أو استمراري
نعم يمكن إفادة التخيير في الأزمنة المتأخّرة بدليل آخر يفيد التخيير في الاستدامة على العمل الموجود و رفع اليد عنه و الأخذ بالآخر، و إذ هو ليس فليس. و إفادته بأدلّة التخيير في إحداث الأخذ بهذا أو ذاك ممتنع، للزوم الجمع بين لحاظين متنافيين، نظير الجمع بين الاستصحاب و القاعدة بدليل واحد. و لا يجري الاستصحاب؛ لأنّ التخيير بين الإحداثين غير ممكن الجرّ إلى الزمان الثاني، و بالنحو الثاني لا حالة سابقة له، و الاستصحاب التعليقي لفتوى الآخر غير جار؛ لأنّ الحجّية المبهمة السابقة صارت معيّنة في المأخوذ، و زالت قطعاً، كالملكيّة المشاعة إذا صارت مفروزة. و وجه الأخيرين بهذا البيان بعينه إن قلنا: إنّ المأمور به في مثل قوله:
«فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا»
[١] و غيره هو العمل الجوانحي، أي الالتزام و البناء العقلي، و إن قلنا: بأنّه العمل، فلا إشكال في بقاء الأمر التخييري في كلا القسمين بلا محذور، و مع فقد الإطلاق لا مانع من الاستصحاب [٢]، انتهى ملخّصاً من تقرير بحثه.
أقول: ما يمكن البحث عنه في الصورة الاولى هو جواز تكرار العمل بعد الإتيان به مطابقاً لفتوى الأوّل، و أمّا البحث عن بقاء التخيير و كذا جواز العدول بعنوانهما، فأمر غير صحيح؛ ضرورة أنّ التخيير بين الإتيان بما أتى به و العمل بقول الآخر ممّا لا معنى له، و طرح العمل الأوّل و إعدامه غير معقول بعد
[١]- كمال الدين: ٤٨٤/ ٤، وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧١٦- ٧١٧، كتاب البيع، المحقّق الأراكي ٢: ٤٧١- ٤٧٥.