معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر و دفعها
بوجوبه بحيث لا إجمال في ذلك عند العقل و لا يكون متردّداً فيه أصلًا، و الخصوصيّة الزائدة مشكوكة بالشكّ البدوي.
و بالجملة، فالعلم الإجمالي إذا لوحظ طرفاه أو أطرافه يكون كلّ واحد منهما أو منها مشكوكاً من حيث هو، و في المقام لا يكون كذلك، لأنّ العقل لا يرى إجمالًا بالنسبة إلى وجوب الأقلّ أصلًا، و الأمر الزائد لا يكون إلّا مشكوكاً بالشكّ البدوي.
و العجب أنّه قدس سره أجاب عن الإشكال الذي نسبه إلى صاحب الحاشية كما عرفت بعدم مباينة الماهيّة اللابشرط مع الماهيّة بشرط شيء و قال: إنّ الأقلّ متيقّن الاعتبار على كلّ حال، سواء لوحظ لا بشرط أو بشرط الجزء الزائد [١]، و هنا أنكر الانحلال الذي مرجعه إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ على كلّ حال و الشكّ البدوي في الزائد، و لعمري أنّه تنافر واضح و تهافت فاحش، هذا.
و يرد على التقريب الثاني: أنّه كما أنّ تعلّق التكليف بالخصوصيّة الزائدة مشكوك و هو لا يقتضي التنجيز و استحقاق العقاب على مخالفته من حيث هو، كذلك احتمال الارتباطيّة و قيديّة الزائد مورد لجريان البراءة بعد عدم قيام الحجّة عليها، لعدم الفرق بين نفس الجزء الزائد و حيثيته الارتباطية أصلًا، لوجود ملاك جريان البراءة العقليّة و هو الجهل و عدم ثبوت البيان فيهما، و لا يكون مقتضى جريانها هو رفع القيديّة حتّى يقال بأنّه ليس من وظيفة العقل وضع القيديّة و لا رفعها، بل معنى جريانها هو قبح العقاب على ترك المأمور به
[١]- تقدّم في الصفحة ١٨٢.