معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - حكم ما لو تعلّق الأمر أو النهي بالطبيعة على نحو العامّ الاستغراقي
وجوده يشكّ في فعليّته، و مع الشكّ فيها يكون المرجع هي البراءة [١]
. هذا، و لكن ما أفاده من أنّ القضايا الحقيقية تنحلّ إلى القضايا الشرطية في غير محلّه، لأنّ القضايا الحقيقية قضايا بتيّة، كالقضايا الخارجية، بلا فرق بينهما من هذه الجهة أصلًا.
غاية الأمر أنّ الحكم في القضايا الحقيقية إنّما يكون على الطبيعة بوجودها الساري أعمّ من الأفراد المحقّقة و المقدّرة، و في القضايا الخارجيّة يكون مقصوراً على خصوص الأفراد الموجودة.
و بالجملة فقولنا: كلّ نار حارّة، يكون الحكم بالحرارة فيه حكماً بتّياً ثابتاً لجميع أفراد طبيعة النار، و لا يكون حكماً مشروطاً بوجوده، كيف و لو كان الحكم في مثله مشروطاً بوجود الموضوع لكان اللازم في مثل ما إذا كان المحمول من لوازم ماهيّة الموضوع، كقولنا: الأربعة زوج أن يكون ترتّب الزوجية على الأربعة مشروطاً بوجودها، مع أنّ المفروض كونها من لوازم الماهيّة التي مرجعها إلى ثبوتها لنفس الماهيّة مع قطع النظر عن الوجودين، بحيث لو فرض لها تقرّر و ثبوت في غير عالم الوجودين لكانت تلزمها.
و بالجملة: فمعنى القضيّة الشرطية هو كون الشرط فيها دخيلًا في ثبوت المحمول و ترتّبه على الموضوع، مع أنّ القضايا الحقيقية لا يكون كلّها كذلك كما عرفت.
فالحقّ أنّ القضايا الحقيقية قضايا بتّية غير مشروطة، و لذا جعلها المنطقيون من الحمليّات التي تكون قسيماً للشرطيّات.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٩٣.