معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - في جريان البراءة العقلية
الثاني: أنّ المأمور الذي امر بإيجاد مركّب اعتباري إذا قصد امتثال الأمر و الإتيان بالمأمور به، يتعلّق إرادته أوّلًا بنفس المركّب الذي هو أمر واحد، و ربّما لا يكون الأجزاء حينئذٍ ملحوظة له و متوجّهاً إليها أصلًا، ثمّ بعد ما يتوجّه إلى تلك الأجزاء التي يتحصّل المركّب منها يتعلّق إرادة اخرى بإيجادها في الخارج حتّى يتحقّق المجموع، هذا في المأمور.
و أمّا الآمر، فالأمر فيه بالعكس، فإنّه يتصوّر أوّلًا الأجزاء و الشرائط كلّ واحد منها مستقلًاّ، ثمّ يلاحظ أنّ الغرض و المصلحة يترتّب على مجموعها بحيث يكون اجتماعها مؤثّراً في حصول الغرض، فيلاحظها أمراً واحداً و تعلّق أمره به و يحرّك المكلّف نحو إتيانه، فهو ينتهي من الكثرة إلى الوحدة، كما أنّ المأمور ينتهي من الوحدة إلى الكثرة.
الثالث: الأمر المتعلّق بالمركّب الاعتباري لا يكون إلّا أمراً واحداً متعلّقاً بأمر واحد، و الأجزاء لا تكون مأموراً بها أصلًا، لعدم كونها ملحوظة إلّا فانية في المركّب بحيث لا يكون لها وجود استقلالي. غاية الأمر أنّ كلّ جزء مقدّمة مستقلّة لتحقّق المأمور به، غاية الأمر أنّها مقدّمة داخليّة في مقابل المقدّمة الخارجية.
و الفرق بين قسمي المقدّمة: أنّ المقدّمة الخارجيّة يكون الداعي إلى إتيانهما أمر آخر ناشٍ من الأمر بذي المقدّمة، بناءً على وجوب المقدّمة، أو اللزوم العقلي بناءً على عدم الوجوب، و المقدّمات الداخليّة يكون الداعي إليها هو نفس الأمر المتعلّق بذي المقدّمة لعدم كون المركّب مغايراً لها، لأنّه إجمالها و صورتها الوحدانيّة، و هي تفصيله و تحليله، و هو لا ينافي مقدّمية الأجزاء، لأنّ المقدّمة إنّما هو كلّ جزء مستقلًاّ لا مجموع الأجزاء. و بالجملة، فالأمر