معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الثالث في القاعدة المشهورة و هي أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح
الفصل الثالث في القاعدة المشهورة و هي: أنّ الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح
و ظاهرها الإطلاق من حيث وجود المرجّح و عدمه، فيكون الجمع مع وجود المرجّح أولى من الترجيح و مع التعادل أولى من التخيير، و قد ادّعي عليها الإجماع.
قال الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في محكي عوالي اللآلي: إنّ كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أوّلًا البحث عن معناهما و كيفيّة دلالة ألفاظهما، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل و الدلالات فأحرص عليه و اجتهد في تحصيله، فإنّ العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما و تعطيله بإجماع العلماء، فإذا لم تتمكّن من ذلك و لم يظهر لك وجه فارجع إلى العمل بهذا الحديث [١]، انتهى.
و أشار بهذا إلى مقبولة عمر بن حنظلة [٢]. هذا، و لكن الظاهر أنّ مراده من الجمع بين الدليلين هو الجمع العقلائي في الموارد التي لا تكون الأدلّة فيها متعارضة كالعامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد، و الدليل على ذلك أمران:
أحدهما: دعواه الإجماع على ذلك، مع أنّه لا إجماع في غير تلك الموارد
[١]- عوالي اللآلي ٤: ١٣٦.
[٢]- الكافي: ١: ٥٤/ ١٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.