معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
و بالجملة: لا بدّ في المجعولات الشرعيّة من أن يتعلّق الجعل بالأسباب و المسبّبات معاً و لا يغني جعل واحد منهما عن الآخر.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه لا مجال لجريان البراءة العقليّة في الأسباب و المحصّلات الشرعيّة؛ لأنّ اعتبارها و إن كان بيد الشارع، إلّا أنّه حيث يكون المأمور به هو المسبّبات و هي مبيّنة لا خفاء فيها فمقتضى اشتغال اليقيني بها لزوم العلم بتحقّقها، و هو يتوقّف على ضمّ القيد المشكوك أيضاً.
و أمّا البراءة الشرعيّة فقد يقال بجريانها، لأنّ الشكّ في حصول المسبّب و هي الطهارة أو النقل و الانتقال- مثلًا- مسبّب عن الشكّ في الأسباب، و أنّه هل الترتيب بين الأجزاء- مثلًا- معتبر في الوضوء، أو العربيّة و الماضويّة معتبرة في الصيغة عند الشارع أم لا؟ و بعد كون الأسباب من المجعولات الشرعيّة لا مانع من جريان حديث الرفع [١] و نفي القيد الزائد المشكوك به، و إذا ارتفع الشكّ عن السبب بسبب حديث الرفع يرتفع الشكّ عن المسبّب أيضاً، و لا يلزم أن يكون الأصل مثبتاً بعد كون المفروض أنّ المسبّب من الآثار الشرعيّة المترتّبة على السبب.
و لكن لا يخفى: أنّ مثل حديث الرفع و إن كان يرفع اعتبار الزيادة المشكوكة لكونها مجهولة غير مبيّنة، إلّا أنّ رفعها لا يستلزم رفع الشكّ عن حصول المسبّب، لأنّه يتوقّف على أن يكون ما عدا الزيادة تمام السبب و تمام المؤثّر، إذ بدونه لا يرتفع الشكّ عن المسبّب، و كونه تمام السبب لا يثبت برفع اعتبار الزيادة المشكوكة إلّا على القول بالأصل المثبت، و نحن لا نقول به.
[١]- الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.