معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - مقتضى الأصل العقلي في صور الملاقاة
اخرى على وفق الأمارة الاولى فلا تكون الأمارة الاخرى بمؤثّرة أصلًا، و يكون وجودها بمنزلة العدم، لعدم اتّصافها بالكاشفيّة الفعليّة بعد حصول الكشف بسبب الأمارة الاولى، و عدم إمكان تحقّق الكشفين بالنسبة إلى شيء واحد، و كذا لا تكون مؤثّرة في التنجيز و قابلة للاحتجاج به فعلًا، لعدم إمكان التنجّز مرّتين و استحالة تماميّة الحجّة ثانياً بعد إتمامها أوّلًا، و كذا بالنسبة إلى العلم.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ العلم الإجمالي بالنجس المردّد بين الملاقى و الطرف قد أثّر في التنجّز بمجرّد تحقّقه، بمعنى أنّه صار موجباً للاجتناب على أيّ تقدير، فالواقع صار مكشوفاً بهذا النحو من الكشف، و بعد ذلك نقول: إنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف لا يكون كاشفاً فعليّاً على تقدير كون النجس هو الطرف الآخر؛ لأنّه صار مكشوفاً بالعلم الإجمالي الأوّل، و قد عرفت أنّه لا يعقل عروض الكشف على الكشف و تحقّقه مرّتين، كما أنّه لا يكون هذا العلم الإجمالي مؤثّراً في التنجّز فعلًا بعد كونه مسبوقاً بما أثّر فيه، و حينئذٍ فلا أثر له أصلًا، فالشكّ في نجاسة الملاقي شكّ بدوي. هذا إذا كان العلم الإجمالي بالنجس متقدّماً على العلم بالملاقاة.
و أمّا لو علم أوّلًا بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف، ثمّ حصل العلم بالملاقاة و العلم بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف فذهب المحقّق الخراساني في الكفاية إلى عدم وجوب الاجتناب حينئذٍ عن الملاقى- بالفتح- لأنّ حكم الملاقى في هذه الصورة حكم الملاقي في الصورة السابقة بلا فرق بينهما أصلًا، فكما أنّ الملاقي هناك لم يكن طرفاً للعلم الإجمالي بالنجاسة، كذلك الملاقى هنا لا يكون طرفاً له، كما هو المفروض.