معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٥ - الأوّل بعض الآيات الشريفة
الدين فهو أعمّ من الاصول و الفروع، فلا وجه لاختصاصه بالثاني، و الأخبار الواردة في تفسيرها تدلّ على تعميمه. فحينئذٍ لا يمكن أن يقال بوجوب قبول قوله تعبّداً، لعدم جريانه في الاصول.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ إطلاقها على فرضه يقتضي قبول قول الغير في الاصول و الفروع و يقيّد إطلاقها عقلًا في الاصول و تبقى الفروع.
و أمّا كون المنذر- بالكسر- كلّ واحد من الطائفة فلا إشكال في ظهور الآية فيه، لكنّ الظاهر منها أنّ كل واحد من المنذرين يجب عليه إنذار القوم جميعاً، و معه لا تدلّ الآية على وجوب القبول من كلّ واحد منهم، فإنّه بإنذار كلّ واحد منهم قومهم ربّما يحصل لهم العلم.
و أمّا كون التحذّر بمعنى التحذّر العملي أي قبول قول الغير و العمل به فهو خلاف ظاهرها، بل التحذّر إمّا بمعنى الخوف، و إمّا بمعنى الاحتراز و هو الترك عن خوف، و الظاهر أنّه بمعنى الخوف الحاصل عن إنذار المنذرين، و هو أمر غير اختياري لا يمكن أن يتعلّق بعنوانه الأمر، نعم يمكن تحصيله بمقدّمات اختياريّة كالحبّ و البغض و أمثالهم، هذا كلّه مع أنّه لا إطلاق للآية، ضرورة أنّها بصدد بيان كيفيّة النفر و أنّه إذن لا يمكن للناس نفر عمومي، فلِمَ لا ينفر طائفة منهم، فإنّه ميسور لهم؟!
و بالجملة: لا يجوز للناس سدّ باب التفقّه و التعلّم بعذر الاشتغال بأُمور الدنيا؛ فإنّ أمر الدين كسائر امورهم يمكن قيام طائفة به، فلا بدّ من التفقّه و الإنذار، و أمّا وجوب قبول السامع بمجرّد السماع فلا إطلاق للآية يدلّ عليه، فضلًا عن إطلاقها لحال التعارض.
و الإنصاف: أنّ الآية أجنبيّة عن حجّية قول المفتي، كما أنّها أجنبيّة عن