معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠١ - المقام الأوّل فيما يحكم به العقل في هذا الباب
المقصد الثاني في الخبرين المتعارضين مع عدم التكافؤ
و الكلام فيه أيضاً يقع في مقامين:
المقام الأوّل: فيما يحكم به العقل في هذا الباب
فنقول: البحث في حكم العقل فيه قد يقع بناءً على اعتبار الخبر من باب الطريقيّة، و قد يقع بناءً على السببيّة. و ليعلم أنّ التكلّم في حكم العقل إنّما هو بعد الفراغ عن عدم كون الحكم في المتكافئين هو التساقط و طرح الخبرين، بل بعد ثبوت كون الحكم فيهما هو التخيير.
و حينئذٍ نقول: أمّا بناءً على اعتبار الخبر من باب الطريقية، فإن قلنا: بأنّ المجعول عند التعارض هي الطريقيّة و الكاشفيّة، فلا ينبغي الارتياب في المقام في أنّه لا بدّ من الأخذ بذي المزيّة أو بما يحتمل اشتماله عليها، لأنّه يدور الأمر بين أن يكون الطريق المجعول بعد التعارض هو خصوص الخبر الراجح أو أحدهما تخييراً، فحجّية الخبر الراجح متيقّنة لا ريب فيها، و أمّا الخبر غير الراجح فيشكّ في طريقيّته و كاشفيّته عند التعارض، لأنّه يحتمل اعتبار الشارع بالمزيّة الموجودة في الآخر، و الشكّ في باب الحجّة و الطريق مساوق للقطع