معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - مفاد أخبار من بلغ
مفاد أخبار من بلغ
و إذا انتهى الكلام إلى ذكر أخبار من بلغ فينبغي التعرّض لبيان مفادها، فنقول: ذكر المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية: أنّه لا يبعد أن يقال بدلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب، فإنّ
صحيحة هشام بن سالم المحكيّة عن المحاسن عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «من بلغه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له و إن كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يقله»
[١] ظاهرة في أنّ الأجر كان مترتّباً على نفس العمل الذي بلغه عنه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه ذو ثواب، و كون العمل متفرّعاً على البلوغ و كونه الداعي إلى العمل غير موجب لأن يكون الثواب مترتّباً عليه فيما إذا أتى برجاء أنّه مأمور به و بعنوان الاحتياط بداهة أنّ الداعي إلى العمل لا يوجب له وجهاً و عنواناً يؤتى به بذلك الوجه و العنوان، و إتيان العمل بداعي طلب قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم كما قيّد به في بعض الأخبار و إن كان انقياداً، إلّا أنّ الثواب في الصحيحة إنّما رتّب على نفس العمل، و لا موجب لتقييدها به، لعدم المنافاة بينهما [٢]، انتهى.
و أفاد المحقّق النائيني على ما في تقريرات بحثه ما ملخّصه: إنّ الوجوه المحتملة في هذه الأخبار من حيث الدلالة ثلاثة:
أحدها: أن يكون مفادها مجرّد الإخبار عن فضل اللَّه سبحانه من غير نظر
[١]- المحاسن: ٢٥/ ٢، وسائل الشيعة ١: ٨١، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٠١