معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥ - تصحيح الاحتياط في العبادات بالأمر المتعلّق بنفس الاحتياط
الجهتين، أمّا الجهة الاولى فواضح، و أمّا الجهة الثانية فلأنّ الأمر بالاحتياط لم يتعلّق بذات العمل مرسلًا عن قيد كونه محتمل الوجوب، بل التقييد بذلك مأخوذ في موضوع أوامر الاحتياط، و إلّا لم يكن من الاحتياط بشيء، بخلاف الأمر المتعلّق بالعمل المحتاط فيه، فإنّه على تقدير وجوده الواقعي إنّما تعلّق بذات العمل، فلم يتّحد متعلّق الأمرين حتّى يكتسب الأمر بالاحتياط العباديّة من الأمر المتعلّق بالعمل لو فرض أنّه كان ممّا تعلّق الأمر العبادي به، و قد عرفت أنّه ما لم يتّحد متعلّق الأمر الغير العبادي مع متعلّق الأمر العبادي لا يمكن أن يصير الأمر الغير العبادي عبادياً [١]، انتهى ملخّصاً.
و لا يخفى ما فيه؛ فإنّ اكتساب الأمر الغير العبادي العباديّة من الأمر العبادي نظراً إلى اتّحاد متعلّقهما ممّا لا نتصوّره بعد عدم إمكان اتّحاد متعلّق الأمرين، فإنّه كيف يعقل تعلّق إرادتين مستقلّتين بأمر واحد و شيء فارد. و لذا لو تعلّق أمران بطبيعة واحدة لا بدّ من جعل الأمر الثاني تأكيداً للأمر الأوّل لو لم يكن المقصود الإتيان بفردين منها؛ لوضوح استحالة أن يكون أمراً تأسيسيّاً ناشئاً من إرادة مستقلّة، فاتّحاد متعلّق الأمرين ممّا لا يعقل. و على تقدير الإمكان فاكتساب الأمر الغير العبادي العباديّة من الأمر الآخر العبادي ممّا لا وجه له بعد كون كلّ من الأمرين له مبادئ مخصوصة و مقدّمات خاصّة به، فإنّ مجرّد اتّحاد المتعلّق لا يوجب سراية العباديّة بعد عدم كون الأمر الناشئ من مقدّماته الخاصّة به أمراً عباديّاً كان الغرض التعبّد و التقرّب به.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٠٣- ٤٠٦.