معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٣ - التنبيه الثاني في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلّديه
أيضاً، و عليه فيبقى الإشكال بحاله. و الظاهر أنّ الالتزام بالحكم الظاهري و الأصل العملي لا مانع منه و اقتضائه عدم الأخذ بغير المدلول المطابقي و عدم حجّية اللوازم، و مثلها ممنوع بعد كون التخيير هو الأصل العملي و المخيّر فيه هو الأخذ بكلّ واحد من الخبرين بجميع مداليله و لوازمه و مثلها، و لا مانع من عدم حجّية المثبت و كون المخيّر فيه مطلق الأخذ.
التنبيه الثاني: في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلّديه
إنّه بعد ما عرفت من كون التخيير الذي يدلّ عليه أخباره هو التخيير في المسألة الاصوليّة، فهل يجوز للمجتهد الفتوى بالتخيير في المسألة الفرعيّة الراجع إلى كون المقلّد مخيّراً في مقام العمل، أم التخيير ينحصر بالمجتهد و يجب عليه الأخذ بمضمون أحد الخبرين و الفتوى على طبقه؟ وجهان.
قد يقال: بانحصار الخطابات الواردة في المسائل الاصوليّة بخصوص المجتهد نظراً إلى أنّه هو الذي يتحقّق عنده موضوع تلك الخطابات، لأنّه هو الذي يشكّ في الحكم الفلاني بالشبهة الحكميّة، و هو الذي يجيء عنده الخبران المتعارضان، و غير ذلك من الموضوعات، و مع انحصار تحقّق الموضوع به لا تكون تلك الخطابات شاملة لغيره، هذا.
و لكن الظاهر خلافه، لأنّ مجرّد كون المقلّد غير مشخّص لموضوعات تلك الخطابات لا يوجب انحصارها بالمجتهد، بل يمكن أن يقال: بأنّ المجتهد يشخّص الموضوع للمقلّد و يفتي بمضمون تلك الخطابات. فبالنتيجة يكون جريانها في ذلك الموضوع عند المقلّد، فالمجتهد يعلّم المقلّد بأنّ صلاة الجمعة كانت واجبة