معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - كلام المحقّق النائيني فيما لو شكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء
عن عموم «أكرم العلماء» بين أن يكون خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منه و من مرتكب الصغيرة، و أمّا إذا كان الخارج عنواناً ذا مراتب مختلفة و علم بخروج بعض مراتبه عن العامّ و شكّ في خروج بعض آخر فإجماله لا يسري إلى العامّ، لأنّ الشكّ في مثل هذا يرجع إلى الشكّ في ورود مخصّص آخر للعامّ غير ما علم التخصيص به فتأمّل [١]. انتهى ملخّص موضع الحاجة من كلامه على ما في التقريرات.
و يرد عليه وجوه:
منها: أنّ ما أفاده من جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة للمقيّدات اللبّيّة محلّ نظر، بل منع؛ لأنّ مبنى ذلك إنّما هو دعوى أنّ العقل يخرج الأفراد و الخصوصيات، فمرجع الشكّ في كون شيء مصداقاً للمخصّص إلى الشكّ في التخصيص الزائد، و هذا المبنى بمكان من البطلان. ضرورة أنّ حكم العقل عبارة عن الكبريات الكلّية الثابتة في مواردها، و حكم العقل بخروج الأفراد إنّما هو لملاك واحد مشترك بينهما، فلا فرق بين قيام الدليل اللفظي على التخصيص و حكم العقل بذلك أصلًا، فكما لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص في المخصّصات اللفظية فكذلك لا يجوز في اللبّيّات أيضاً.
و منها: أنّ الفرق بين العقل الضروري و النظري محلّ منع، بل الظاهر عدم الفرق بينهما من حيث كونهما كالمخصّص المتّصل؛ لأنّ العقل النظري و إن كان لا ينتقل الذهن إليه إلّا بعد الالتفات إلى المبادئ الموجبة لذلك، إلّا أنّه
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٧- ٦٠.