معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٣ - و هاهنا فروع
مناسبة الحكم و الموضوع، فإنّه لا معنى لجعل منصب القضاوة لمن لا يكون عالماً بأحكامها، خصوصاً بعد كون القضاء له أحكام خاصّة ليس لها كثير ارتباط بسائر أبواب الفقه.
فانقدح أنّ المجتهد المتجزّي الذي لا يسمّى عارفاً عُرفاً بأحكام الأئمّة و آراء العترة- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- لا يكون له حظّ من هذه المناصب الشريفة.
نعم قد عرفت أنّه لا يلزم أن يكون عارفاً بجميع الأحكام فعلًا و عن استحضار كما هو مقتضى ظاهر المقبولة التي هي العمدة في هذا الباب على ما عرفت [١].
و هاهنا فروع:
الأوّل: أنّه هل يجوز للعامّي التصدّي للحكم و القضاء مستقلًاّ أم لا؟ فيه قولان: حكي عن الجواهر [٢] أنّه استدلّ لنفوذ حكم العامّي و جواز قضائه بعدّة من الآيات و الروايات و كذا بغيرهما من الوجوه و الاعتبارات.
و لكن لا يخفى على المتأمل فيها أنّه لا يستفاد من شيء منها ذلك، و لا ينهض شيء من تلك الوجوه و الاعتبارات لإفادة الجواز، فراجع تلك الأدلّة و تأمّل فيها تجدها غير ناهضة لما رامه قدس سره مضافاً إلى أنّك عرفت ظهور المقبولة المتقدّمة في أنّ المجعول له الحكومة هو الواجد للخصوصيّات المذكورة فيها. و كيف كان فلا ينبغي الارتياب في ذلك أصلًا.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٢٧.
[٢]- جواهر الكلام ٤٠: ١٥.