معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - الوجه الأوّل
المتولّد منه، فرجع الكلام إلى اشتراط الطلب إلى حال عدم وجود العدل و هو بعينه ما ذكره المحقّق النائيني، فالإشكال الذي أورده عليه و هو عدم تحقّق الامتثال عند الإتيان بهما معاً وارد على نفسه أيضاً، فتدبّر.
الثاني: أنّ ما ذكره من إيجاب الطلب المتعلّق بالشيء للنهي عن النقيض ممّا لا يتمّ، فإنّ مقتضى ظاهره هو استلزام الأمر بالشيء للنهي عن نقيضه، بحيث لو خالف الأمر و لم يأت بمتعلّقه فقد خالف الأمر و النهي معاً، فاستحقّ على ذلك عقوبتين. و من الواضح عدم إمكان الالتزام به، و قد عرفت ذلك في مبحثه في باب مباحث الألفاظ، فراجع.
الثالث: إنّ التمسّك للاحتياط بالعلم الإجمالي المذكور في كلامه مصادرة واضحة، فإنّ هذا العلم الإجمالي عبارة اخرى عن العلم الإجمالي بكون الشيء واجباً تعيينيّاً أو تخييراً فالاستدلال لوجوب الاحتياط في صورة العلم الإجمالي بكون الشيء إمّا واجباً تعييناً و إمّا واجباً تخييراً بنفس هذا العلم الإجمالي ممّا لا سبيل إليه، كما هو واضح.
الرابع: أنّ ما ذكره في تقرير العلم الإجمالي محلّ نظر؛ فإنّ مرجع العلم الإجمالي بكون الشيء إمّا واجباً تعييناً و إمّا واجباً تخييراً إلى العلم الإجمالي إمّا بوجوب الإتيان بخصوص الطرف الذي علم بوجوبه في الجملة و حرمة تركه مطلقاً حتّى في ظرف الإتيان بما احتمل كونه عدلًا له، و إمّا بوجوبه و حرمة تركه في حال عدم العدل و وجوب الشيء الآخر المحتمل كونه عدلًا له، و حرمة تركه في ظرف عدم الإتيان بما علم وجوبه في الجملة، و قد أسقط احتمال وجوبه و حرمة تركه في حال عدم الإتيان بالعدل، مع أنّه هو العمدة؛ لأنّه بعد الإتيان بالشيء الذي يحتمل كونه عدلًا لا يبقى مجال للعلم