معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر و دفعها
بالخصوصية الزائدة المشكوكة من الجزء أو الشرط و إن كان عقلًا لا يقتضي التنجّز و استحقاق العقاب على مخالفته من حيث هو، للجهل بتعلّق التكليف به، إلّا أنّ هناك جهة اخرى تقتضي التنجيز و الاستحقاق على تقدير تعلّق التكليف بها، و هي احتمال الارتباطيّة و قيديّة الزائد للأقل، فإنّ هذا الاحتمال بضميمة العلم الإجمالي يقتضي التنجيز و استحقاق العقاب عقلًا. فإنّه لا رافع لهذا الاحتمال، و ليس من وظيفة العقل وضع القيديّة أو رفعها، بل ذلك من وظيفة الشارع، و لا حكم للعقل من هذه الجهة فيبقى حكمه بلزوم الخروج عن عهدة التكليف المعلوم على حاله، فلا بدّ من ضمّ الخصوصيّة الزائدة [١]
. هذا، و يرد على التقريب الأوّل: أنّ الاشتغال اليقيني و إن كان مستدعياً للبراءة اليقينيّة، إلّا أنّ ذلك بمقدار ثبت الاشتغال به و قامت الحجّة عليه، و أمّا ما لم تقم الحجّة عليه فلم يثبت الاشتغال به حتّى يستدعي البراءة اليقينيّة عنه، كما لا يخفى.
و ما ذكره من أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ المردّد بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء هو عين العلم الإجمالي محلّ منع، لما عرفت من أنّ المراد باللابشرط في المقام هو اللابشرط المقسمي الذي هو عبارة عن نفس الماهيّة من دون أن يلحظ معها شيء على نحو السلب البسيط لا الإيجاب العدولي. و من المعلوم أنّ اللابشرط المقسمي لا يغاير مع البشرط شيء أصلًا، لأنّ اللابشرط يجتمع مع ألف شرط.
و حينئذٍ فالأقلّ المردّد بين كونه لا بشرط أو بشرط شيء يعلم تفصيلًا
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٥٩- ١٦١.