معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٢ - تحقيق في الاصول اللفظية
ضرورة أنّه إن كان المراد بأصالة الظهور هو كون المعنى الفلاني ظاهراً من اللفظ الفلاني، فمن المعلوم- مضافاً إلى أنّه ليس مرادهم منه ذلك- أنّه لا معنى لجعل أصل لتشخيص الظاهر عن غيره، و إن كان المراد بهما هو كون المعنى الظاهر مراداً للمتكلّم فهو راجع إلى أصالة الجدّ الراجعة إلى أصالة عدم الخطأ و الاشتباه، و كذا الحال في غيرها من الاصول.
ثمّ إنّ جريان هذا الأصل لا يختصّ بالاستعمالات الحقيقيّة، بل الظاهر جريانها في الاستعمالات المجازيّة، فإنّه لو قال: «رأيت أسداً يرمي» يكون استكشاف مراده متوقّفاً على إجراء أصالة عدم الخطأ و أنّ ذكر يرمي لا يكون من باب الاشتباه، بل له دخل في إفادة المراد.
و من هنا يظهر: أنّ ما وقع في عباراتهم من احتمال استناد أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة فاسد جدّاً، ضرورة أنّه في المثال تجري أصالة الظهور الراجعة إلى كون الظهور مراداً للمتكلّم.
غاية الأمر أنّ الظهور المنعقد إنّما هو الظهور الحاصل من مجموع الكلام المشتمل على القرينة و ذيها، مع أنّه من الواضح أنّه لا مجال لجريان أصالة عدم القرينة، لأنّ المفروض اشتمال الكلام عليها، فافهم و اغتنم.