معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - مفاد أخبار من بلغ
إلى حال العمل و أنّه على أيّ وجه يقع. و بعبارة اخرى: أنّها ناظرة إلى العمل بعد وقوعه و أنّ اللَّه تعالى حسب فضله و رحمته يعطي الثواب الذي بلغ العامل و إن تخلّف قول المبلّغ عن الواقع.
ثانيها: أن تكون الجملة الخبريّة بمعنى الإنشاء، و يكون مفاد قوله عليه السلام:
«فعمله»
أو
«ففعله»
الأمر بالفعل و العمل، كما هو الشأن في غالب الجمل الخبريّة الواردة في بيان الأحكام، سواء كانت بصيغة الماضي كقوله عليه السلام: «من سرّح لحيته فله كذا» [١]، أو بصيغة المضارع كقوله:
«يسجد سجدتي السهو»
[٢]، و عليه فمقتضى إطلاق البلوغ القول باستحباب العمل مطلقاً، سواء كان قول المبلّغ واجداً لشرائط الحجّية أو لم يكن، و هذا- أي كون الجملة الخبريّة بمعنى الإنشاء و أنّها في مقام بيان استحباب العمل- يمكن أن يكون على أحد وجهين:
أحدهما: أن تكون القضيّة مسوقة لبيان اعتبار قول المبلغ و حجّيته، سواء كان واجداً لشرائط الحجّية أو لم يكن، كما هو ظاهر الإطلاق، فيكون مفاد الأخبار مسألة اصوليّة مرجعها إلى حجّية الخبر الضعيف في باب المستحبّات. ففي الحقيقة تكون أخبار من بلغ مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة أو العدالة في الخبر و أنّها تختص بالخبر القائم على وجوب الشيء،
[١]- هذا نصّ الرواية: عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «من سرّح لحيته سبعين مرّة و عدّها مرّة مرّة لم يقربه الشيطان أربعين يوماً». الكافي ٦: ٤٨٩/ ١٠، وسائل الشيعة ٢: ١٢٦، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمام، الباب ٧٦، الحديث ١.
[٢]- تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٤/ ١٤٦٦، وسائل الشيعة ٨: ٢٠٣، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٣، الحديث ١٤.