معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
أفهام الناس عن الوصول إليها و إدراكها.
و كيف كان: فلا ينبغي الارتياب فيما ذكرنا من صدور جميع الأحكام عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و تبليغه صلى الله عليه و آله و سلم لها إلى الناس، و حينئذٍ فلا يلزم من الالتزام بالتخصيص في تلك المخصّصات الكثيرة تأخير البيان عن وقت العمل أصلًا، فتدبّر جيّداً.
إذا عرفت ذلك: يقع الكلام فيما إذا دار الأمر بين التخصيص و النسخ في ترجيح الأوّل على الثاني أو العكس، و قد ذهب إلى كلّ فريق، و لا بدّ قبل الورد في المطلب من بيان أنّ محلّ الكلام يختص بمجرّد دوران الأمر بينهما مع قطع النظر عن وجود ما يدلّ بظاهره على ترجيح أحد الأمرين.
فما أفاده المحقّق النائيني- من تقدّم التخصيص على النسخ نظراً إلى أنّ النسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ لما تحت الخاصّ من الأفراد، و مقتضى حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ هو عدم ثبوت حكم العامّ لأفراد الخاصّ، فيرتفع موضوع النسخ [١]- كأنه خروج عن محلّ البحث، إذ حكومة أصالة الظهور في طرف الخاصّ على أصالة الظهور في طرف العامّ متفرّعة على ثبوت كون المشكوك في المقام خاصّاً لا نسخاً، ضرورة أنّه مع كونه نسخاً لا يبقى مجال لهذه الدعوى، مع أنّه أوّل الكلام.
و بالجملة: فليس الكلام في تقدّم الخاصّ على العامّ حتّى يدفع بما ذكر، بل الكلام في تقدّم التخصيص على النسخ و تأخّره عنه، و ما أفاده لا يفيد كونه خاصّاً لا نسخاً، كما لا يخفى.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٣٨.