معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٧ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كلّ يوم دخلة و كلّ ليلة دخله، فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار و قد علم أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، و ربّما كان ذلك في منزلي يأتيني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي و أقام نساءه، فلم يبق غيري و غيره، و إذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة و لا أحد من ابني و إذا سألته أجابني، و إذا سكت أو نفدت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية من القرآن إلّا أقرأنيها و أملاها علي فكتبتها بخطّي، و دعا اللَّه أن يفهمني إيّاها و يحفظني، فما نسيت آية من كتاب اللَّه منذ حفظتها و علّمني تأويلها فحفظته و أملاه عليَّ فكتبته، و ما ترك شيئاً علّمه اللَّه من حلال و حرام أو أمر و نهي أو طاعة و معصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلّا و قد علّمنيه و حفظته، و لم أنس منه حرفاً واحداً ...»
[١] إلى آخر الحديث.
و قد انقدح ممّا ذكرنا: أنّ ما نراه من المخصّصات المنفصلة الصادرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام كلّها قد صدرت عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و كانت مضبوطة محفوظة عند أمير المؤمنين عليه السلام. غاية الأمر أنّ إعراض الناس و عدم مساعدة المحيط أوجب تأخير بيانه الثانوي.
أضف إلى ما ذكرنا: أنّه يمكن أن يقال باستفادة أحكام جميع الفروع من الأحكام الكلّية التي بلّغها الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، غاية الأمر اختلاف الناس في الاستفادة و عدمها، و ما بيّنه الأئمة المعصومون- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- هو ما فهموه من تلك الخطابات الصادرة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم. غاية الأمر قصور
[١]- كتاب سليم بن قيس الكوفي: ١٨١.