معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٢ - تعارض العموم و الإطلاق
فظهر أنّ العامّ مقدّم على المطلق بهذا الوجه الذي ذكرنا، و لعلّه إليه يرجع ما أفاده الشيخ قدس سره [١] في وجهه و إن كان ربّما لا يساعده ظاهر العبارة فارجع إليها.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا من عدم الفرق بين المطلقات فيما يرجع إلى معنى الإطلاق، و أنّ تسمية المطلق بالشمولي في بعض الموارد و بالبدلي في البعض الآخر لا وجه لها أصلًا، أنّه عند تعارض الإطلاق الشمولي و الإطلاق البدلي على حسب اصطلاحهم الغير التامّ لا وجه لتقديم تقييد الثاني على تقييد الأوّل، نظراً إلى أنّ الإطلاق الشمولي يمنع عن كون الأفراد في الإطلاق البدلي متساوية الإقدام في حصول الامتثال بأيّ منها، و ذلك لما عرفت من اتّحادهما فيما يرجع إلى معنى الإطلاق، و لا دلالة لشيء منهما على الأفراد شمولًا أو بدليّاً، فلا ترجيح لواحد منهما على الآخر، كما لا يخفى.
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا: أنّه عند تعارض بعض المفاهيم مع البعض الآخر لا ترجيح لواحد منهما على الآخر لو كان ثبوت كلّ منهما بضميمة مقدّمات الحكمة، كما في مفهوم الشرط و مفهوم الوصف.
نعم لو كان أحد المتعارضين ممّا ثبت بالدلالة اللفظية كما لا يبعد دعوى ذلك بالنسبة إلى مفهوم الغاية و كذا مفهوم الحصر، فالظاهر أنّه حينئذٍ لا بدّ من ترجيحه على الآخر، لما مرّ من ترجيح العامّ على المطلق الراجع إلى تقديم التقييد على التخصيص.
[١]- فرائد الاصول ٢: ٧٩٢.