معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٤ - الفصل السادس في عدم شمول أخبار العلاج للعامّين من وجه
على وجوب صلاة الظهر ذلك اليوم، و علم بعدم كون الواجب منهما إلّا واحداً، و كما فيما إذا ورد عامّ و خاصّان متباينان مثلًا و كان تخصيصه بكليهما مستلزماً للاستهجان، فإنّك عرفت في الفصل المتقدّم أنّ التعارض إنّما هو بين الخاصّين لا بينهما و بين العامّ.
غاية الأمر أنّ التعارض بينهما تعارض عرضي، لعدم تناقضهما في حدّ نفسهما أصلًا، و كذا الإشكال في المتعارضين بلازمهما بأن لم يكن الدليلان متعارضين أصلًا إلّا من حيث لازم مدلولهما.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الظاهر شمول تلك الأخبار الواردة في المتعارضين أو المختلفين للعامّ و الخاصّ المطلق اللذين لم يكن بينهما جمع عقلائي مقبول عندهم، و ذلك لأنّه بعد ما لم يكن الجمع بينهما مقبولًا عند العقلاء فلا محالة يكونان عندهم متعارضين، و قد عرفت سابقاً [١] أنّ المرجع في تشخيص هذا العنوان كسائر العناوين المأخوذة موضوعاً للأحكام الشرعيّة هو العرف و العقلاء، و المفروض أنّهم يرونهما متعارضين.
و أمّا العامّان من وجه فالظاهر عدم شمول تلك الأخبار لهما، لعدم كونهما متعارضين عند العقلاء بعد كونهما عنوانين متغايرين متعلّقين للحكم. غاية الأمر أنّه اتّفق اجتماع ذلكما العنوانين في بعض الموارد.
هذا مضافاً إلى أنّ الجواب الوارد فيها بطرح ما خالف الكتاب، أو ما وافق العامّة يشهد بخروج العامّين من وجه، لأنّه لا وجه لطرح شيء منهما.
غاية الأمر إخراج مورد الاجتماع عن تحت واحد منهما لا طرحه بالكلّية،
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٣٣.