معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٨ - تفصيل المحقّق النائيني في جريان الاصول
الموارد التي يلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيين أو العقليين أو العاديين. و الفرق بين القسمين ممّا لا يكاد يخفى، و الذي منعنا عن جريانه في أطراف العلم الإجمالي هو الأوّل. و أمّا الثاني فلا محذور فيه أصلًا؛ لأنّ التلازم بحسب الواقع لا يلازم التلازم بحسب الظاهر [١]، انتهى.
و لا يخفى عدم وضوح الفرق بين القسمين؛ لأنّ جريان الاستصحاب في القسم الأوّل في كلّ واحد من الإنائين لا ينافي العلم بالطهارة أو النجاسة، و لا يكون المجموع من حيث هو مجموع مورداً لجريان الاستصحاب حتّى يكون منافياً للعلم التفصيلي بالخلاف، بل مورده هو كلّ واحد منهما بالخصوص، و لا ينافي شيء من الأصلين للعلم الإجمالي. غاية الأمر أنّه بعد جريانهما يقطع بكذب أحدهما، للعلم الإجمالي بالطهارة أو النجاسة، فلم يظهر فرق بينه و بين القسم الثاني، و مجرّد توافق الأصلين في الأوّل و تخالفهما في الثاني لا يوجب الفرق بينهما بعد كون الأوّل أيضاً مصداقين لحرمة النقض بالشكّ لا مصداقاً واحداً.
هذا مضافاً إلى أنّ اللازم من ذلك التفصيل في جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي، لأنّه قد تكون الأصلان متخالفين كما فيما لو علم بجنس التكليف، و دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة شيء آخر، مع كونهما مسبوقين بالعدم، فإنّ أصل عدم الوجوب يخالف مع أصالة عدم الحرمة و لا يكون بينهما توافق، كما هو واضح، و حينئذٍ فيصير من قبيل القسم الثاني، مع أنّه لا يلتزم بالجريان في هذه الصورة أيضاً.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦٩٤- ٦٩٥.