معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٦ - تفصيل المحقّق النائيني في جريان الاصول
و يرد عليه أوّلًا: أنّ كون الاستصحاب من الاصول التنزيلية بالمعنى الذي أفاده محلّ نظر، بل منع؛ فإنّ الكبرى المجعولة في أدلّته ليست إلّا حرمة نقض اليقين بالشكّ، و ظاهرها هو وجوب ترتيب آثار المتيقّن في طرف الشكّ و تطبيق عمله على عمل المتيقّن.
و أمّا البناء على أنّه هو الواقع و إلغاء الطرف الآخر و جعل الشكّ كالعدم فلا يستفاد من شيء من الأخبار الواردة في الاستصحاب. كيف و اعتبار إلغاء الشكّ و جعله كالعدم في عالم التشريع لا يجتمع مع اعتباره في الصغرى بقوله عليه السلام:
«لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت»
[١] فتأمّل.
و بالجملة: فلا يظهر من أخبار الاستصحاب إلّا مجرّد ترتيب آثار الواقع في مقام العمل، لا الأخذ بالطرف الموافق للحالة السابقة بما أنّه هو الواقع، كما لا يخفى.
و ثانياً: لو سلّم كون الاستصحاب من الاصول التنزيلية، فلا نسلّم عدم جريانها في أطراف العلم الإجمالي؛ فإنّ كلًاّ منها مشكوك فيه مسبوق بالحالة السابقة، فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه.
و ما أفاده من أنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف محلّ منع؛ لعدم الدليل على عدم إمكان الاجتماع، فإنّ للشارع في عالم التشريع أن يتعبّدنا بترتيب آثار الوجود على ما ليس بموجود أو بالعكس، كما في المرتدّ الفطري، و بالتفكيك بين المتلازمين.
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١.