معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - تفصيل المحقّق النائيني في جريان الاصول
المحذور في جريان غيرها من الاصول [١]. و قد عرفت ذلك الجواب عنه سابقاً.
و أمّا هنا فحكم بعدم جريان مثل الاستصحاب من الاصول التنزيلية في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً من غير فرق بين أن يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عمليّة أم لا، و بعدم جريان غيرها من الاصول كأصالة الإباحة و الطهارة و غيرهما إذا لزم من جريانها مخالفة عملية قطعية للتكليف المعلوم في البين.
قال في وجه ذلك ما ملخّصه: إنّ المجعول في الاصول التنزيلية إنّما هو البناء العملي و الأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع، و إلغاء الطرف الآخر، و جعل الشكّ كالعدم في عالم التشريع، فإنّ ظاهر قوله عليه السلام:
«لا تنقض اليقين بالشكّ»
[٢] هو البناء العملي على بقاء المتيقّن و تنزيل حال الشكّ منزلة حال اليقين، و هذا المعنى لا يمكن جعله بالنسبة إلى جميع الأطراف في العلم الإجمالي، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف، فإنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف، و هذا لا فرق فيه بين أن يلزم من جريان الاستصحابين مخالفة عمليّة أم لا، لعدم إمكان الجعل ثبوتاً، و أمّا الاصول الغير التنزيلية فلا مانع من جريانها إلّا المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم في البين، فهي لا تجري إن لزم من جريانها ذلك، و تجري إن لم يلزم [٣]. انتهى ملخّصاً.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٤٥- ٤٤٩.
[٢]- الكافي ٣: ٣٥١/ ٣، وسائل الشيعة ٨: ٢١٦، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٣]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٤- ١٧.