معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٠ - التنبيه الثالث حكم ما لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً
و التحقيق عدم تقدّم رتبة الأوّل على الثاني، و عدم الفرق بين المقامين على تقدير تسليم التقدّم و ثبوت المراتب للامتثال.
أمّا الأوّل الذي هو بمنزلة الكبرى، فقد مرّت الإشارة إليه، و لعلّه سيأتي مفصّلًا.
و إجماله أنّ الأمر المتعلّق بشيء لا يدعو إلّا إلى نفس متعلّقه و لا يحرّك العبد إلّا نحوه. فكلّ شيء اخذ في المتعلّق، يكون الأمر داعياً إليه و محرّكاً نحوه، و أمّا ما هو خارج عنه سواء أمكن أخذه فيه أم لم يمكن فلا يدعو إليه، بل لا يعقل ذلك أصلًا و لذا قد حقّقنا [١] في مبحث التعبّدي و التوصّلي أنّ القاعدة تقتضي التوصّليّة و إن كان أخذ قصد التقرّب و امتثال الأمر في المتعلّق بمكان من الإمكان، إلّا أنّه ما لم يدلّ عليه دليل لا يصار إليه أصلًا، بل يحكم بعدم اعتباره. و حينئذٍ فإذا أتى بالطبيعة المأمور بها لا مجال لبقاء الأمر، سواء علم بها تفصيلًا أم إجمالًا، إذ الأمر لا يدعو إلّا إلى إيجادها في الخارج، و المفروض وجودها، و أمّا اعتبار العلم بها تفصيلًا فلم يدلّ عليه دليل، فلا فرق بينه و بين العلم الإجمالي بإيجادها أصلًا، فتقدّم الأوّل على الثاني ممّا لا نرى له وجهاً.
و أمّا الثاني الذي هو بمنزلة الصغرى، فنقول: لو سلم ثبوت المراتب للامتثال و تقدّم الامتثال العلمي التفصيلي على الامتثال العلمي الإجمالي فلا نسلم الفرق بين المقامين أصلًا، ضرورة أنّ في الصورة الثانية التي هي جائزة بالاتّفاق لا يعلم بحصول الترتيب تفصيلًا كما في الصورة الاولى، ضرورة أنّ تحقّق
[١]- مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٢٧٤.