معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي من جهة الاشتباه في الامور الخارجية و كون الشبهة موضوعيّة
الكبريات فقط لا الصغريات أيضاً، مثلًا إذا قال: أكرم العلماء، أو لا تشرب الخمر فقد تمّ بيانه بالنسبة إلى وجوب إكرام كلّ عالم واقعي و بالنسبة إلى حرمة شرب جميع أفراد الخمر الواقعي. و لا يلزم مع ذلك أن يبيّن للمكلّفين أفراد طبيعة العالم و أنّ زيداً- مثلًا- عالم أم لا، و كذا لا يلزم عليه تعيين الأفراد الواقعيّة للخمر، كما هو واضح.
و حينئذٍ: فبيان المولى قد تمّ بالنسبة إلى جميع الأفراد الواقعيّة لموضوع الكبرى، ففي موارد الشكّ يلزم الاحتياط بحكم العقل، خروجاً من المخالفة الاحتمالية الغير الجائزة بعد تمامية الحجّة و وصول البيان بالنسبة إلى ما كان على المولى بيانه، هذا.
و التحقيق: التفصيل بين الاستقلالي و الارتباطي، فتجري البراءة في مثل أكرم العلماء، إذا أخذ العامّ على سبيل العام الاصولي أي الاستغراقي، و لا تجري إذا أخذ بنحو العامّ المجموعي.
و السرّ فيه: أنّ المأمور به في مثل أكرم كلّ عالم إنّما هو إكرام كلّ واحد من أفراد طبيعة العالم بحيث كان إكرام كلّ واحد منها مأموراً به مستقلًاّ، فهو بمنزلة أكرم زيداً العالم و أكرم عمراً العالم و أكرم بكراً العالم و هكذا. غاية الأمر أنّ الأمر توصّل إلى إفادة ذلك بأخذ مثل كلمة «كلّ» في خطابه، و إلّا فعنوان الكلّ لا يكون مطلوباً و مترتّباً عليه الغرض، بل هو عنوان مشير إلى أفراد ما يليه من العالم و غيره، و قد حقّقنا ذلك في مبحث العموم و الخصوص من مباحث الألفاظ [١].
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٦٣.