معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢١ - اختصاص الكلام في هذا الباب بتعارض الأخبار
مصنّف كذلك، فإنّه لو وقع في مورد من الرسالة العمليّة لفقيه: أنّه يجب الوفاء بجميع العقود مثلًا، و في مورد آخر منها: أنّه لا يجب الوفاء بالعقد الربوي، يرون التعارض بينهما، مع أنّهم لا يرونه بالنسبة إلى القرآن الدالّ على ذلك بقوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] و قوله تعالى: «وَ حَرَّمَ الرِّبا» [٢]
. و السرّ في ذلك مغايرة محيط التقنين و جعل الأحكام الكلّية و القوانين العامّة لمحيط غيره، كما هو الشأن في القوانين الموضوعة عند العقلاء، فإنّ بنائهم أوّلًا على جعل القانون على سبيل العموم ثمّ تخصيص بعض الموارد بعنوان التبصرة و غيره مثلًا.
و مرجع ذلك إلى أنّ أصالة العموم بالنسبة إلى العموم القانوني لا تبلغ من القوّة حدّ مثلها الجاري في غير العموم القانوني، فإنّه في غيره يعتمد عليها من دون لزوم فحص عن مخصّص، بل قد عرفت [٣] أنّه على تقدير ثبوت المخصّص لا يرونه إلّا معارضاً له يعملون معهما معاملة المتعارضين، و هذا بخلاف أصالة العموم الجارية في العمومات القانونية، فإنّها ضعيفة غير جارية قبل الفحص عن المخصّص، و بعد الفحص أيضاً مع الظفر به، لكونه مقدّماً عليه عندهم و لا يكون معارضاً له.
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣]- تقدّم في الجزء الأوّل: ٣٠٢.