معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - إزاحة شبهة
وجوده الخارجي كما عرفت. و مع التأثير في التنجيز لا مجال لتأثير العلم الثاني بعد عدم كونه واجداً لشرطه، لعدم إمكان التأثير بالنسبة إلى الطرف، لأنّه لو كان التكليف متعلّقاً به لتنجّز بالعلم الأوّل، و لا معنى للتنجّز مرّتين كما مرّ.
و ممّا ذكرنا يظهر الوجه في وجوب الاجتناب عن المتلاقيين و الطرف في الصورة الثالثة المفروضة في كلام المحقّق الخراساني قدس سره [١] لأنّه علم إجمالًا بنجاستهما أو الطرف، و لم يكن هذا العلم مسبوقاً بالعلم بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف حتّى لا يجب الاجتناب عن الملاقي، و لا بالعلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف حتّى لا يجب الاجتناب عن الملاقى، بل حدث من حين حدوثه هكذا- أي مردّداً بين المتلاقيين و الطرف- فيؤثّر في التنجيز على أيّ تقدير، فافهم و اغتنم.
إزاحة شبهة
ربما يقال: بأنّه ما المانع من أن يؤثّر العلمين بجامعهما في تنجيز التكليف بالنسبة إلى الطرف، و يستقلّ أحدهما بالتأثير في التنجيز بالنسبة إلى الملاقى- بالفتح- و الآخر بالنسبة إلى الملاقي- بالكسر- و حينئذٍ فيجب الاجتناب عن الجميع في الصورتين الاوليين أيضاً، فإنّ العلم الإجمالي الحادث أوّلًا و إن أثّر في التنجيز بالنسبة إلى الطرف، إلّا أنّ استقلاله في هذا التأثير ما دام لم يحدث العلم الآخر، فإذا حدث يؤثّران بجامعهما في التنجّز بالنسبة إلى الطرف، كما هو الشأن في أمثال ذلك.
[١]- كفاية الاصول: ٤١٢.