معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - الكلام في الموافقة القطعيّة
بحال عدم العمل بالأخرى إن لم يكن أحد المؤدّيين أهمّ، و إمّا من سقوط الأمرين و استكشاف العقل حكماً تخييريّاً لأجل وجود الملاك التامّ في متعلّق كلّ من الأمارتين على المسلكين في باب التزاحم، و الظاهر هو المسلك الأوّل، لأنّ منشأ التزاحم إنّما هو عدم القدرة على الجمع بينهما، و المقتضي لإيجاب الجمع إنّما هو إطلاق كلّ من الخطابين، فلا بدّ من رفع اليد عنه، لأنّه الذي أوجب التزاحم، و الضرورات تتقدّر بقدرها.
و نقول في المقام: إنّ حجّية كلّ أصل عملي إنّما تكون مطلقة بالنسبة إلى ما عداه من سائر الاصول، لإطلاق دليل اعتباره، و هذا الإطلاق محفوظ في الشبهات البدويّة و المقرونة بالعلم الإجمالي إذا لم يلزم من جريان الاصول في الأطراف مخالفة عملية.
و أمّا إذا لزم فلا يمكن بقاء إطلاق الحجّية لكلّ من الاصول الجارية في جميع الأطراف، لأنّ بقاء الإطلاق يقتضي صحّة جريانها في جميع الأطراف و المفروض أنّه يستلزم المخالفة العمليّة فلا بدّ من رفع اليد عن إطلاق الحجّية، و لا يلزم أن تسقط الحجّية، و نتيجة التقييد هو التخيير في إجراء أحد الأصلين لا سقوطهما رأساً كما لا يخفى [١]
. أقول: قد عرفت أنّ ما يمكن الاستدلال به للترخيص في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي هي صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة [٢] الدالّة على أنّ
«كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٥- ٢٧.
[٢]- تقدّمت في الصفحة ٨٨.