معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - الكلام في الموافقة القطعيّة
و في المقام نقول: إنّ الأدلّة المرخّصة و إن اختصّ حكمها بغير صورة العلم الإجمالي بحكم العقل الحاكم بقبح الإذن في المعصية، إلّا أنّ وجود ملاك الإباحة في كلّ مشتبه يستكشف من إطلاق المادّة، و بعد تعذّر الجري على طبق الملاك في كلّ من الأطراف يستكشف أنّ البعض على سبيل التخيير مرخّص فيه حيث لا ترجيح للبعض المعيّن [١]، انتهى.
و يرد عليه ما أورد عليه المحقّق المعاصر في كتاب الدرر من أنّ حكم العقل بذلك إنّما يكون فيما يقطع بأنّ الجري على طبق أحد الاقتضائين لا مانع منه، كما في مثال الغريقين، و أمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص كذلك العلم الإجمالي يوجب مراعاة الواقع و يقتضي الاحتياط، و لعلّ اقتضاء العلم يكون أقوى في نظر الشارع، فلا يقطع العقل بالترخيص، كما هو واضح [٢]
. و منها: ما أورده على نفسه المحقّق النائيني بعد الحكم بسقوط الاصول بالنسبة إلى جميع الأطراف بقوله: «إن قلت» و ملخّصه: أنّ نسبة الاصول إلى كلّ واحد من الأطراف و إن كانت على حدّ سواء إلّا أنّ ذلك لا يقتضي سقوطها جميعاً، بل غاية ما يقتضيه هو التخيير في إجراء أحد الأصلين المتعارضين، لأنّه بناءً على شمول أدلّة الاصول لأطراف العلم الإجمالي يكون حال الاصول العملية حال الأمارات على القول بالسببيّة، و التخيير في باب الأمارات المتعارضة إنّما هو كالتخيير في باب المتزاحمين.
و حينئذٍ: لا بدّ إمّا من تقييد إطلاق الأمر بالعمل بمؤدّى كلّ من الأمارتين
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٥٨- ٤٥٩.
[٢]- نفس المصدر: ٤٥٩.