معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١ - الكلام في الموافقة القطعيّة
المائعين مشكوك الخمريّة حقيقة، كما هو واضح.
و حينئذٍ فلو قلنا بخروج العلم الإجمالي عن مورد تلك الأدلّة لم يبق مجال للبحث في دلالتها على الترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف، و أمّا لو قلنا بعدم خروجه، كما هو الظاهر فيقع الكلام في دلالتها على ذلك و عدمها.
فنقول: قد عرفت أنّ ما يمكن الاستدلال به للترخيص هي خصوص صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة [١]، و أمّا غيرها من الروايات فلا يجوز الاعتماد عليها بعد وجود الخلل في متنها أو في سندها، و أمّا صحيحة عبد اللَّه بن سنان فهي صحيحة من حيث السند، تامّة من حيث الدلالة، و قد عرفت أنّها تشمل صورة العلم الإجمالي قطعاً، و أنّ شمولها مبني على أن يكون المراد من الشيء المأخوذ فيها هو مجموع الشيئين اللذين أحدهما حلال و الآخر حرام، فهي تدلّ على حلّية ذلك الشيء؛ أي المجموع. و حيث إنّه غير قابل للأخذ بمضمونه، لدلالته على الإذن في المعصية بحسب متفاهم العرف و العقلاء فلا بدّ من رفع اليد عنه، و ليس هنا شيء آخر يدلّ على حلّية بعض الأطراف.
نعم لو كان الدليل دالًّا على حلّية كلّ مشتبه لكان للبحث في دلالته على الترخيص في بعض الأطراف مجال، و لكنّه لم يدلّ دليل معتبر على ذلك عدا رواية مسعدة بن صدقة المتقدّمة [٢] التي عرفت عدم جواز الاعتماد عليها، لاغتشاشها و عدم تطابق القاعدة مع الأمثلة المذكورة فيها.
ثمّ إنّه لو فرض دلالة الدليل على حلّية كلّ مشتبه لكان الظاهر منها هو
[١]- تقدّمت في الصفحة ٨٨.
[٢]- تقدّمت في الصفحة ٨٩.