معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - الكلام في الموافقة القطعيّة
جدّاً فواضح، و أمّا على تقدير المطابقة و تعلّق الإرادة الجدّية بالإطلاق أو العموم فلا بأس أيضاً؛ لأنّ مرجع الترخيص إلى رفع اليد عن الحكم الواقعي لمصلحة أهمّ من مصلحة درك الواقع، كما أنّه لا بدّ من الالتزام بذلك في الترخيص في مطلق الشبهات البدويّة مع ثبوت الحكم الواقعي في بعض مواردها. هذا بحسب نظر العقل.
و أمّا العقلاء الذين هم المرجع و المتّبع في فهم الكلمات الصادرة عن الشارع فقد عرفت أنّ الترخيص في جميع الأطراف عندهم يكون ترخيصاً في المعصية و إذناً فيها، و هو مع قبحه غير معقول، فلذا لا يعتمدون على ما ظاهره الترخيص في الجميع و يرفعون اليد عنه. و أمّا الترخيص في البعض فالظاهر أنّه لا بأس به عندهم و لا يعدّونه ترخيصاً في المعصية و إذناً في ارتكاب الخمر فيما إذا تردّد بين المائعين، و لا يكون عندهم المنافاة بين تحريم الخمر مطلقاً و الترخيص في محتمل الخمريّة؛ لاختلاف متعلّق الحكمين؛ لأنّ أحدهما الخمر و الآخر مشتبه الخمريّة.
و حينئذٍ: فلا يكون عندهم مانع من شمول أدلّة الحلّ و أصالة البراءة و الاستصحاب و غيرهما لبعض الأطراف لو قيل بعدم خروج أطراف العلم الإجمالي عن مورد أدلّتها؛ نظراً إلى أنّ موضوعها صورة الشكّ و عدم العلم، و هو يغاير صورة العلم و تردّد المعلوم بين هذا و ذاك.
و بالجملة: فرق بين ما إذا لم يعلم بالخمريّة و احتمل عدمها، و بين ما إذا علم بها و تردّد موصوفها بين شيئين، فالصورة الاولى يكون مورداً لتلك الأدلّة قطعاً، و أمّا الصورة الثانية فلا تكون عند العرف من موارد الشكّ و عدم العلم حتّى تشملها تلك الأدلّة و إن كانت منها بنظر العقل، لأنّ كلّ واحد من