معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - تقرير إشكال الاحتياط في العبادات و دفعه
التنبيه الثاني في حسن الاحتياط شرعاً و عقلًا
قد مرّ أنّ مقتضى الأدلّة جريان البراءة شرعاً و عقلًا في الشبهة الوجوبية و التحريمية، إلّا أنّه لا يخفى أنّ الاحتياط فيهما بالإتيان أو الترك ممّا لا شبهة في حسنه و لا ريب في رجحانه شرعاً و عقلًا، بلا فرق في ذلك بين العبادات و غيرها.
تقرير إشكال الاحتياط في العبادات و دفعه
نعم قد يشكل في جريان الاحتياط في العبادات فيما إذا دار الأمر فيها بين الوجوب و غير الاستحباب؛ تارةً من جهة أنّ العبادة لا بدّ فيها من نيّة القربة، و هي متوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا، و في الشبهات البدويّة لا علم بالأمر، فلا يمكن فيها الاحتياط.
و اخرى من جهة أنّ حقيقة الإطاعة عقلًا متقوّمة بما إذا كان الانبعاث مستنداً إلى بعث المولى، و في الشبهات البدويّة لا يكون الأمر كذلك، فإنّ الانبعاث فيها إنّما هو عن احتمال البعث، كما هو واضح.
هذا و لا يخفى أنّ الإشكال الأوّل إنّما نشأ من تخيّل أنّ القربة المعتبرة في العبادة إنّما تكون كسائر الشروط المعتبرة فيها المأخوذة في متعلّق الأمر؛ إذ حينئذٍ لا يمكن تحصيل المأمور به بجميع شروطه، لعدم العلم بأمر الشارع حتّى