معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٦ - الرابع و الخامس من يجوز له التصدّي لمقام القضاوة و الحكومة
الرابع و الخامس: من يجوز له التصدّي لمقام القضاوة و الحكومة
اعلم أنّ مقتضى حكم العقل مع قطع النظر عن الشرع أنّه لا ترجيح لأحد على الآخر في نفوذ حكمه عليه و عدم جواز مخالفة حكمه، لأنّ الناس في ذلك شرعٌ سواء و إن كانوا مختلفين في العلم و العدالة و غيرهما من سائر الجهات، إلّا أنّ هذا الاختلاف بنفسه لا يوجب اختصاص بعضهم بالتصدّي لمقام القضاوة بحيث كان حكمه نافذاً على الباقين و لم يجز لهم التخطّي عنه، فالعقل لا يرى فضيلة لأحد على الآخر من هذه الجهة.
نعم هو يحكم بثبوت حكم اللَّه تبارك و تعالي و نفوذه في حقّ جميع الخلائق، لكونهم مملوكين له، و المملوك لا يقدر على شيء.
و أمّا مع ملاحظة الشرع فنعلم بأنّ الشارع المبيّن لجميع الأحكام حتّى أرش الخدش، و لجميع الآداب و المستحبّات حتّى آداب بيت الخلاء لم يهمل هذا الأمر، بل جعل هذا المنصب لبعض من أفراد الناس يقيناً لأجل اختلال النظام و لزوم الحرج، و القدر المتيقّن من هذا البعض هو العلماء، لأنّهم امناء الرسل و ورثة الأنبياء و رواة أحاديثهم و معدن أسرارهم، و القدر المتيقّن من العلماء هو الرجل العادل الحرّ البالغ، و بالجملة الجامع لجميع الشرائط.
ثمّ لا يخفى أنّ استلزام عدم نفوذ حكم أحد على الآخر، من حيث هو في نظر العقل للاختلال و الحرج، لا يوجب أن يحكم العقل بثبوت هذه الفضيلة لبعض من الناس مع قطع النظر عن الشرع، لأجل أنّ تساوي جميع الأفراد يستلزم ذلك، و كما أنّ اختلال النظام أمر سدّ الشارع سبيله، كذلك العقل يحكم بسدّ هذا