معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر و دفعها
يستحيل أن يؤثّر في انحلاله، هذا.
و لكن هذه التقريبات الثلاثة إنّما يتمّ بناءً على مبنى فاسد، و هو القول بكون الأجزاء في المركّبات واجبة بالوجوب الغيري كالمقدّمات الخارجيّة، و نحن و إن أنكرنا وجوب المقدّمة و الملازمة بينه و بين وجوب ذيها رأساً، كما مرّ تحقيقه في مبحث مقدّمة الواجب من مباحث الألفاظ [١]، إلّا أنّه لو سلّمنا ذلك في المقدّمات الخارجيّة فلا نسلّم في المقدّمات الداخلية أصلًا، بل قد عرفت أنّ الأجزاء واجبة بعين وجوب الكلّ، و الأمر المتعلّق به يدعو إليها بعين دعوته إليه، إذ لا مغايرة بينها و بينه أصلًا، لأنّ المركّب ليس أمراً وراءها بل هو نفسها. و حينئذٍ فالأقلّ واجب بالوجوب الأصلي النفسي تفصيلًا و لا يكون هذا العلم التفصيلي مسبّباً عن العلم الإجمالي، فلا مانع من التأثير في الانحلال، بل قد عرفت أنّه ليس هنا إلّا علم تفصيلي و شكّ بدوي، كما لا يخفى.
و منها: ما أورده على نفسه الشيخ المحقّق الأنصاري في الرسالة [٢] بقوله: «إن قلت» و تقريره: أنّ الأوامر و النواهي الشرعيّة تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة، كما اشتهر ذلك بين العدليّة، حيث يقولون: إنّ الواجبات الشرعيّة إنّما وجبت لكونها ألطافاً في الواجبات العقليّة، فاللطف و المصلحة النفس الأمريّة إمّا هو المأمور به حقيقةً، و الأوامر المتعلّقة بمثل الصلاة و الصوم و نظائرهما أوامر إرشاديّة و الغرض منها الإرشاد إلى عدم حصول المأمور به حقيقة إلّا بمثلها، و إمّا أنّه غرض للآمر. و على كلا التقديرين فيجب
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٦- ١٧.
[٢]- فرائد الاصول ٢: ٤٦١.