معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - الثانية في شموله للجهل أو النسيان مطلقاً في الحكم أو الموضوع
الركنيّة في الصلاة، فلم يكن شمول الحديث لصورة العمد منافياً مع اعتبار الأجزاء الغير الركنيّة، إلّا أنّ الإنصاف انصراف الحديث عن هذه الصورة و اختصاصه بغيرها.
الثانية: في شموله للجهل أو النسيان مطلقاً في الحكم أو الموضوع
فاعلم: أنّ المحقّق المتقدّم نفى البعد في كتاب صلاته عن دعوى انصراف الحديث إلى الفعل الحاصل بالسهو و النسيان في الموضوع. و قال في بيانه ما ملخّصه: إنّ ذلك يبتني على مقدّمتين:
إحداهما: أنّ ظاهر قوله عليه السلام:
«لا تعاد»
هو الصحّة الواقعيّة و كون الناقص مصداقاً واقعيّاً لامتثال أمر الصلاة، و يؤيّده الأخبار [١] الواردة في نسيان الحمد حتّى ركع، فإنّها حاكمة بتماميّة الصلاة.
ثانيتهما: أنّ الظاهر من الصحيحة أنّ الحكم إنّما يكون بعد الفراغ من الصلاة، و إن أبيت من ذلك فلا بدّ من اختصاصها بصورة لا يمكن تدارك المتروك، كمن نسي القراءة و لم يذكر حتّى ركع، فلا يمكن أن يكون مستنداً لجواز الدخول في الصلاة، بل يكون مستنداً لمن دخل في الصلاة و قصد امتثال الأمر الواقعي باعتقاده ثمّ تبيّن الخلل في شيء من الأجزاء و الشرائط. فالعامد الملتفت خارج عن مصبّ الرواية كالشاكّ في وجوب جزء أو شرط أو الشاكّ في وجود شرط بعد الفراغ عن شرطيّته، فإنّ مرجع ذلك كلّه إلى قواعد اخر لا بدّ أن يراعيها حتّى يجوز له الدخول في الصلاة.
[١]- راجع وسائل الشيعة ٦: ٩٠، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٩.