معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - في جريان الأصل الشرعي
و أمّا الاستصحاب: فمحصّل ما أفاده قدس سره في وجه عدم جريانه أيضاً أنّه لمّا كان الاستصحاب من الاصول التنزيلية فلا يمكن الجمع بين مؤدّاه و العلم الإجمالي، فإنّ البناء على عدم وجوب الفعل و عدم حرمته واقعاً- كما هو مفاد الاستصحابين- لا يجتمع مع العلم بوجوب الفعل أو حرمته.
و إن شئت قلت: إنّ البناء على مؤدّى الاستصحابين ينافي الموافقة الالتزامية فإنّ التصديق بأنّ للَّه تعالى في هذه الواقعة حكماً إلزامياً لا يجتمع مع البناء على عدم الوجوب و الحرمة واقعاً [١]، انتهى.
و فيه: منع كون الاستصحاب من الاصول التنزيلية بهذا المعنى، فإنّه ليس في شيء من أدلّته ما يدلّ أو يشعر بذلك إلّا ما في صحيحة زرارة الثالثة من قوله عليه السلام:
«فيبني عليه»
[٢] و لكن لا يخفى أنّ المراد بالبناء على المتيقّن هو البناء العملي لا البناء القلبي على أنّ الواقع أيضاً كذلك حتّى ينافي الموافقة الالتزامية على تقدير تسليم لزومها فلا بأس بجريان الاستصحابين و البناء العملي على طبقهما، و لا منافاة بينهما و بين العلم الإجمالي بالوجوب أو الحرمة أصلًا، لما مرّ في أصالة الإباحة فراجع. إلّا أن يكون الوجه في عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي هو التناقض في أدلّة الاصول، فإنّه حينئذٍ لا مجال لجريان الاستصحابين، كما لا يخفى.
هذا كلّه مع كون الطرفين مساويين من حيث المزيّة و الترجيح.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٤٩.
[٢]- الكافي ٣: ٣٥١/ ٣، وسائل الشيعة ٨: ٢١٦، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.