معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - في جريان الأصل الشرعي
الإباحة الرخصة في الفعل و الترك، و هذا يناقض العلم بالإلزام و إن لم يكن لهذا العلم أثر عملي و كان وجوده كعدمه لا يقتضي التنجيز، إلّا أنّه حاصل بالوجدان و لا يجتمع مع جعل الإباحة و لو ظاهراً [١]، انتهى.
و يرد عليه امور:
الأوّل: منع ما ذكره في الأمر الثاني من اختصاص دليل أصالة الحلّ بالشبهات الموضوعية، فإنّه قد مرّ عدم الاختصاص.
الثاني: أنّ ظاهر كلامه هو كون أصالة الحلّ متّحداً مع أصالة الإباحة، مع أنّ معنى الإباحة هو تساوي الفعل و الترك، و معنى الحلّية هو عدم كون فعله محرّماً و ممنوعاً، فالحلّية تغاير الإباحة، و ما دلّ عليه النصوص و الروايات [٢] هي أصالة الحلّية لا الإباحة، فإنّه لم يرد في شيء منها الحكم بإباحة مشكوك الحرمة أصلًا كما لا يخفى.
الثالث: أنّ مقتضى ما ذكره أوّلًا من عدم شمول دليل أصالة الإباحة لصورة دوران الأمر بين المحذورين ينافي ما ذكره أخيراً من أنّ مفاد أصالة الإباحة هو الترخيص في الفعل و الترك. بيان ذلك: أنّ الترخيص في الفعل لا يعقل بعد كون الترخيص فيه معلوماً، فإذا شكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال- مثلًا- فما يمكن أن يدلّ عليه أدلّة البراءة بالنسبة إلى الدعاء عندها هو الترخيص في تركه، و أمّا الترخيص في الفعل فلا يدلّ عليه أدلّة البراءة؛ لكونه
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٤٥.
[٢]- وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١ و ٣، و ٢٥: ١١٧، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ١ و ٧.