معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - في جريان الأصل الشرعي
الوجوب و الحرمة كليهما لا على سبيل التعيين و لا على سبيل التخيير، و مع عدم إمكان الوضع لا يعقل الرفع، فأدلّة البراءة الشرعيّة لا تعمّ المقام أيضاً [١]، هذا.
و يرد عليه: أنّ في مورد دوران الأمر بين المحذورين يتمسّك بحديث الرفع مرّتين، تارة لرفع الوجوب المجهول، و اخرى لرفع الحرمة المجهولة، و من الواضح أنّ وضع الوجوب بنفسه ممّا يمكن، كما أنّ وضع الحرمة لا استحالة فيه. نعم ما لا يمكن وضعه هو مجموع الوجوب و الحرمة، و هو لا يكون مفاد حديث الرفع، فما يمكن وضعه يشمله الحديث، و ما لا يشمله لا يمكن وضعه.
و أمّا أصالة الإباحة فمحصّل ما أفاده في وجه عدم جريانها امور:
الأوّل: عدم شمول دليلها لصورة دوران الأمر بين المحذورين، فإنّه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الحلّ، كما هو الظاهر من قوله عليه السلام:
«كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال»
[٢]. و ليس في هذا الباب احتمال الإباحة و الحلّ، بل الطرف هو الوجوب.
الثاني: أنّ دليل أصالة الحلّ يختصّ بالشبهات الموضوعية و لا يعمّ الشبهات الحكميّة.
الثالث: أنّ جعل الإباحة الظاهريّة مع العلم بجنس الإلزام لا يمكن، فإنّ أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال، لأنّ مفاد أصالة
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٤٨.
[٢]- الفقيه ٣: ٢١٦/ ١٠٠٢، وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١.