معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - كلام المحقّق النائيني فيما لو شكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء
مع الشكّ في ذلك فالأمر أيضاً كذلك، لأنّ مرجع الشكّ في الخروج إلى الشكّ في ثبوت التكليف الفعلي و هو مجرى البراءة. و قد عرفت أنّ مقتضى كلامهم جريان البراءة في صورة الشكّ في القدرة، مع أنّهم لا يلتزمون به.
و بالجملة: لو علم بثبوت الملاك من غير طريق الخطاب لكان لما ذكروه وجه، و لكنّ الظاهر أنّ مرادهم استكشافه من طريق التكليف، و مع تقييد إطلاق الهيئة على ما هو المفروض يكون إطلاق المادّة أيضاً المستكشف منه الملاك في كلّ مورد أيضاً مقيّداً، لأنّ الخطاب المتوجّه إلى صنف خاصّ إنّما يستفاد منه ثبوت الملاك في متعلّقه بالنسبة إلى ذلك الصنف فقط، و لا يكون طريقاً إلى ثبوته مطلقاً كما هو واضح، فلا وجه للاحتياط مع الشكّ فضلًا عن صورة العلم.
و أمّا بناءً على ما هو التحقيق فقد عرفت أنّ اللازم هو الاجتناب عن الطرف الآخر الذي هو مورد للابتلاء مطلقاً، فتأمّل جيّداً.
ثمّ إنّه استدلّ المحقّق النائيني قدس سره لوجوب الاحتياط مع الشكّ في الخروج عن مورد الابتلاء بوجه آخر أفاده الشيخ قدس سره و هو التمسّك بإطلاقات أدلّة المحرّمات، فقال في تقريب الاستدلال به ما ملخّصه: أنّه لا إشكال في إطلاق ما دلّ على حرمة الخمر مثلًا و شموله لكلتا صورتي الابتلاء و عدمه، و القدر الثابت من التقييد عقلًا هو ما إذا كان الخمر خارجاً عن مورد الابتلاء بحيث يلزم استهجان النهي عنه بنظر العرف، فإذا شكّ في استهجان النهي و عدمه لأجل الشكّ في إمكان الابتلاء و عدمه فالمرجع هو الإطلاق، لأنّ التخصيص بالمجمل مفهوماً المردّد بين الأقلّ و الأكثر لا يمنع عن التمسّك بالعامّ فيما عدا القدر المتيقّن، بل الجواز في المقام أولى من غيره، لأنّ المقيّد فيما نحن فيه هو حكم العقل، و في المقيّدات اللبيّة يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهات