معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - كلام المحقّق النائيني فيما لو شكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء
المصداقيّة فضلًا عن الشبهات المفهومية إذا كان الترديد بين الأقلّ و الأكثر، كما في المقام.
و بالجملة: لا ينبغي التأمّل في جواز التمسّك بإطلاق أدلّة المحرّمات الواردة في الكتاب و السنّة.
فإن قلت: المخصّص المجمل المتّصل بالعامّ يسري إجماله إلى العامّ و لا ينعقد له ظهور في جميع ما يحتمل انطباق مفهوم المخصّص عليه إذا كان المخصّص لفظياً أو عقلياً ضرورياً، سواء كان إجماله لأجل تردّده بين المتباينين أو بين الأقلّ و الأكثر، و التفصيل بينهما إنّما هو في المخصّص اللفظي المنفصل أو ما بحكمه من العقل النظري، و أمّا العقل الضروري فحكمه حكم المتّصل، لأنّ المخصّص إذا كان ضروريّاً فبمجرّد صدور العامّ من المتكلّم ينتقل الذهن إليه و يكون كالقرينة المحتفّة بالكلام يسري إجماله إليه. و هذا بخلاف العقل النظري، فإنّه لا ينتقل الذهن إليه إلّا بعد الالتفات إلى المبادئ التي أوجبت حكم العقل، و قد لا تكون المبادئ حاضرة، فلا يمنع عن انعقاد الظهور للعامّ و لا يسري إجماله إليه، و من المعلوم أنّ المخصّص في المقام إنّما يكون من الأحكام العقليّة الضروريّة، لأنّ ضرورة العقل قاضية باستهجان النهي عمّا لا يمكن الابتلاء به، كما لا يخفى.
قلت أوّلًا: يمكننا منع كون المخصّص في المقام من الضروريات العقليّة المرتكزة في أذهان العرف و العقلاء.
و ثانياً: أنّ سراية إجمال المخصّص اللفظي المتّصل أو العقلي الضروري إلى العامّ إنّما هو فيما إذا كان الخارج عن العموم عنواناً واقعيّاً غير مختلف المراتب و تردّد مفهومه بين الأقلّ و الأكثر، كما لو تردّد مفهوم «الفاسق» الخارج