معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - مقتضى الأصل العقلي في صور الملاقاة
و ذهب أيضاً إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- فيما إذا علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي، و لكن كان الملاقى خارجاً عن محلّ الابتلاء في حال حدوثه و صار مبتلى به بعده، و إلى وجوب الاجتناب عن الملاقى و الملاقي معاً فيما لو حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة مستدلا بقوله: ضرورة أنّه حينئذٍ نعلم إجمالًا إمّا بنجاسة الملاقي و الملاقى أو بنجاسة الآخر، فيتنجّز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين و هو الواحد أو الاثنين [١]، انتهى.
أقول: و التحقيق أيضاً يوافق هذا التفصيل، لما مرّ من الوجه في الصورة الاولى، فإنّه بعد ما علم إجمالًا بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف صار مقتضى هذا العلم تنجّز التكليف بوجوب الاجتناب على أيّ تقدير، فلو كان النجس هو الطرف لكان منكشفاً بهذا العلم و تنجّز التكليف المتعلّق به بسببه، و بعد ذلك لا معنى لتأثير العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف، إذ لا يعقل الانكشاف مرّتين و تنجّز التكليف مرّة بعد اخرى، كما لا يخفى. فهذا العلم الإجمالي لا يكون واجداً لشرط التأثير و هو التنجيز على أيّ تقدير، فالشكّ في نجاسة الملاقى- بالفتح- شكّ بدوي كالملاقي في الصورة السابقة.
و ممّا ذكرنا ظهر: أنّ الإشكال إنّما هو من ناحية الطرف لا الملاقي و الملاقى، لعدم إمكان انكشافه مرّتين و تنجّز التكليف به كذلك، و حينئذٍ فلا وقع لما أورده المحقّق النائيني [٢] على هذا التفصيل من أنّه لا بدّ من
[١]- كفاية الاصول: ٤١٢.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٨٦.