معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٨ - ما قيل في وجه الجمع بين هاتين الطائفتين من الأخبار
ما أورده الفاضل المقرّر في الهامش من أنّه لا وجه لملاحظة دليل التخيير مطلقاً مع دليل التوقّف في زمان الحضور حتّى يختصّ دليل التخيير بحال الغيبة و صار مخصّصاً لدليل التوقّف المطلق بعد ما كانت النسبة بينهما هي العموم من وجه، على حسب ما أفاده، فإنّه ليس بأولى من العكس و ملاحظة دليل التوقّف مطلقاً مع دليل التخيير في زمان الحضور و تخصيصه بحال الغيبة ثمّ جعله مخصّصاً لدليل التخيير مطلقاً، كما لا يخفى- أنّه لا وجه لملاحظة دليل التخيير مطلقاً مع دليل التوقّف في زمان الحضور بعد كونه مبتلى بالمعارض على ما هو المفروض، و هو دليل التخيير في زمان الحضور الذي ذكر أنّ النسبة بينهما التباين.
و بالجملة: فهذا النحو من الجمع ممّا لا وجه له.
و به ينقدح الخلل في الجمع الذي أفاده الشيخ قدس سره في الرسائل [١] و هو حمل أخبار التوقّف على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السلام، فإنّه لا وجه له بعد اختلاف الأخبار بالنحو الذي عرفت، مضافاً إلى أنّ المراد بالتمكّن إن كان هو التمكّن الذي كان الشخص معه قادراً على الرجوع إلى الإمام فوراً كما إذا كان معه في مدينة واحدة، فمن الواضح إباء أخبار التوقف عن الحمل على خصوص هذه الصورة، و إن كان المراد به هو التمكّن بمعنى مجرّد القدرة على الوصول إلى محضره و لو مع تحمّل مشقّة السفر، فمن الواضح أنّ حمل أخبار التخيير على صورة عدم التمكّن بهذا المعنى بعيد جدّاً، كما لا يخفى، خصوصاً مع كون الغاية في بعض الروايات ملاقاة من يخبره، و من المعلوم أنّ المخبر أعمّ من الإمام عليه السلام.
[١]- فرائد الاصول ٢: ٧٦٣.