معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٠ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، و إيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر»
[١]. لأنّ المراد بالقاضي إنّما هو معناه اللغوي الذي ينطبق على الحكومة أيضاً، مضافاً إلى أنّ ذكر السلطان الجائر في الذيل مع أنّه لم يكن الرجوع إليه إلّا في بعض المنازعات قرينة على عدم كون المراد بالقاضي خصوص المتصدّي لمنصب القضاوة، كما لا يخفى.
و يدلّ عليه أيضاً غيرها من بعض الروايات الاخر:
و منها:
رواية أبي البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء و ذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً و لا ديناراً، و إنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً ...»
[٢]، الحديث.
و تقريب الاستدلال بها أنّ قوله عليه السلام:
«العلماء ورثة الأنبياء»
إن كان في مقام الإنشاء و بصدد جعل الوراثة للعلماء فلا خفاء في أنّ مقتضى إطلاق الوراثة كونهم وارثين للأنبياء في جميع شئونهم و مناصبهم ما عدا منصب النبوّة.
و من الواضح ثبوت كلا المنصبين القضاوة و الحكومة للأنبياء. و إن كان في مقام الإخبار، كما يؤيّده بعض الأخبار، حيث ذكر هذه الجملة في سياق الجمل الخبريّة، فتدلّ أيضاً على الإطلاق لكن لا بوضوح الإنشاء و الجعل، كما لا يخفى.
[١]- تهذيب الأحكام ٦: ٣٠٣/ ٨٤٦، وسائل الشيعة ٢٧: ١٣٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٦.
[٢]- الكافي ١: ٣٢/ ٢، وسائل الشيعة ٢٧: ٧٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٢.